محمد بن جرير الطبري
366
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فدخل ، فسلم على على بالإمرة ، وقد اتخذ له على منزلا في قصر لمخلد بن الحسن الأزدي ، فأقام يومين ، ثم انصرف إلى عسكره بالماخوان ، وذلك لخمس خلون من المحرم من سنه ثلاثين ومائه . واما أبو الخطاب ، فإنه قال : لما كثرت الشيعة في عسكر أبى مسلم ، ضاقت به سفيذنج ، فارتاد معسكرا فسيحا ، فأصاب حاجته بالماخوان ، - وهي قريه العلاء بن حريث وأبى إسحاق خالد بن عثمان ، وفيها أبو الجهم ابن عطية واخوته - وكان مقامه بسفيذنج اثنين وأربعين يوما ، وارتحل من سفيذنج إلى الماخوان ، فنزل منزل أبى إسحاق خالد بن عثمان يوم الأربعاء ، لتسع ليال خلون من ذي القعدة من سنه تسع وعشرين ومائه ، فاحتفر بها خندقا ، وجعل للخندق بابين ، فعسكر فيه والشيعة ، ووكل بأحد بابى الخندق مصعب بن قيس الحنفي وبهدل بن اياس الضبي ، ووكل بالباب الآخر أبا شراحيل وأبا عمرو الأعجمي ، واستعمل على الشرط أبا نصر مالك ابن الهيثم ، وعلى الحرس أبا إسحاق خالد بن عثمان ، وعلى ديوان الجند كامل ابن مظفر أبا صالح ، وعلى الرسائل اسلم بن صبيح ، والقاسم بن مجاشع النقيب التميمي على القضاء ، وضم أبا الوضاح وعده من أهل السقادم إلى مالك بن الهيثم ، وجعل أهل نوشان - وهم ثلاثة وثمانون رجلا - إلى أبى إسحاق في الحرس وكان القاسم بن مجاشع يصلى بابى مسلم الصلوات في الخندق ، ويقص القصص بعد العصر ، فيذكر فضل بني هاشم ومعايب بنى أمية فنزل أبو مسلم خندق الماخوان ، وهو كرجل من الشيعة في هيئته ، حتى أتاه عبد الله بن بسطام ، فأتاه بالاروقه والفساطيط والمطابخ والمعالف للدواب وحياض الادم للماء ، فأول عامل استعمله أبو مسلم على شيء من العمل داود بن كراز ، فرد أبو مسلم العبيد عن أن يضاموا في خندقه ، واحتفر لهم خندقا في قريه شوال ، وولى الخندق داود بن كراز فلما اجتمعت للعبيد جماعه ، وجههم إلى موسى بن كعب بابيورد ، وامر أبو مسلم كامل بن مظفر ان يعرض أهل الخندق بأسمائهم وأسماء آبائهم فينسبهم إلى القوى ، ويجعل ذلك في دفتر ،